القاضي النعمان المغربي

513

المجالس والمسايرات

اللّه ( عج ) ذلك له ولا لغيره دوننا . ولو كان ذلك لأحد غيرنا لشاركنا في فضلنا ، وما جعل اللّه ( عج ) لنا في ذلك لأحد من شرك ، وليتهم قاموا بما أوتوه ، وفهموا ما سمعوه ، ونهضوا بالواجب فيه ! ولكن إنّما غرضهم أن يسمعوا ما يسمعونه فيعرضون عنه ويطلبون ما فوقه كأهل الرّغبة في حطام الدنيا والبخل به ، الذين إنّما غايتهم جمعه ، وما جمعوا منه / لم ينتفعوا به ، وأعينهم ممتدّة ، وأنفسهم نازعة إلى ما في أيدي غيرهم منه ، ليجمعوه إليه ، وإن كانوا لا ينتفعون به ، منافسة فيه وشرها ورغبة . ولو كان هؤلاء الذين ذكرنا حالهم كذوي « 1 » البصائر في أمر الدنيا ، الذين يرضون بما أوتوه منها ، ويحمدون اللّه عليه ، وينتفعون بما صار إليهم منه على قدر ما أعطوه ، ولا تمتدّ أعينهم إلى من هو فوقهم ، لحسنت أحوالهم كما حسنت « 2 » أحوال هؤلاء في دنياهم وطاب عيشهم . وكما أنّه من لم يقنع بما قسّم اللّه ( عج ) له من أمر الدنيا ، وكان نظره ومطلبه منها درجة من هو فوقه لم يزل فقيرا فيها متعبا مغموما محزونا / ، فكذلك يكون هؤلاء فيما تسمو إليه أنفسهم إذا لم يقنعوا بما آتيناهم فيشكروا اللّه ( عج ) عليه ويعرفوا فضله . لو أنّا قطعنا إنسانا دارا تسعه وتسع عياله فشكر على ذلك وقنع بها لطاب عيشه فيها . فإذا استقلّها ولم يقنع إلّا بمثل ما نحن فيه من المساكن ، كفر إحساننا إليه وعدم المزيد عنده ، واشتدّت فاقته وغمّته ، ولم ينل ما سمت إليه همّته . قلت : يا مولاي ، كما أنّه ليس لما في الدنيا غاية يبلغها من رغب فيها ولم يقنع بما قسم اللّه له منها ، فالذي عند أولياء اللّه من فضله أجدر ألّا يكون له غاية فيرى من رغب في ذلك أنّه يبلغ غايته إن لم يحمد اللّه ويشكر لأوليائه ما منحوه من ذلك « 3 » وأعطوه . قال : يا نعمان ، / لا تقل مثل هذا في هذا ! بلى ! واللّه إنّ لكلّ شيء من ذلك غاية ومنتهى . وإذا سمع بأنّ ذلك لا غاية له من يطلبه كان ذلك ذريعة إلى تركه

--> ( 1 ) أ : لذوي . . . ( 2 ) سقط من ب : أحوالهم كما حسنت . . . ( 3 ) من : أنه يبلغ . . . إلى . . . من ذلك ، ساقطة من « أ » .